أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

38

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أبي عمرو ، أو أكثرهم على مذهبه ؛ قال : وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول : امام الجامع بالبصرة لا يقرأ الا بقراءة يعقوب . قال ابن أبي حاتم : سئل أحمد ابن حنبل عنه ، فقال : صدوق ؛ وسئل عنه أبي ، فقال : صدوق . قال الجزري : وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره ، وأبوه إسحاق وحده زيد . قال محمد بن محمد بن عبد اللّه الأصبهاني تفرق أهل البصرة أيام الزنج ، وأهل المسجد يجردون ليعقوب ، وأهل القبائل لأيوب ، وعلى قراءة يعقوب إلى هذا الوقت أئمة المسجد الجامع بها ، وكذلك أدركناهم . قال الجزري : ومن أعجب العجب - بل من أكبر الخطأ - جعل قراءة يعقوب ، من الشواذ الذي لا تجوز القراءة بها ولا الصلاة ، وهذا شيء لا نعرفه قبل ، الا في هذا الزمان ، ممن لا يعول على قوله ، ولا يلتفت إلى اختياره ، وللأئمة المتقدمين في ذلك ، ما يبين الحق ويهدي السبيل ، كما ذكرت ذلك في كتاب ( المنجد ) ، فليعلم أنه لا فرق بين قراءة يعقوب وقراءة غيره من السبعة عند أئمة الدين المحققين ، وهو الحق الذي لا محيد عنه . قلت : وإلى هذا يشير قول القاضي البيضاوي في أول تفسيره ، ويعرب عن وجوه القراءات المعزية إلى الأئمة الثمانية المشهورين ، والشواذ المروية عن القراء المعتبرين ، حيث ذكر يعقوب مع السبعة ، وأخرجه من الشواذ . قال أبو القاسم الهذلي : لم ير في زمن يعقوب مثله ، كان عالما بالعربية ووجوهها ، والقرآن واختلافه ، فاضلا تقيا ورعا زاهدا ؛ بلغ من زهده ، أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ، ورد اليه ولم يشعر ، لشغله بالصلاة ؛ بلغ من جاهه بالبصرة ، أنه كان يحبس ويطلق . قال أبو حاتم : يعقوب بن إسحاق من أهل بيت العلم بالقرآن ، والعربية ، وكلام العرب ، والرواية الكثيرة ، والحروف ، والفقه ، وكان أقرأ القراء ، وكان أعلم من أدركنا ورأينا بالحروف والاختلاف في القرآن وتعليله ، ومذاهب أهل النحو في القرآن ، وأروى الناس لحروف القرآن وحديث الفقهاء . ذكر ابن خلكان ، أن أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ، أخذها عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأخذ عن أبي الأسود عنبسة الفيل بن معدان المهرمي ، وأخذ عنه ميمون الاقرن ، وأخذ عنه عبد اللّه الحضرمي جد يعقوب الحضرمي ، وأخذ عنه عيسى ابن عمر الثقفي ، وأخذ عنه خليل بن أحمد ، وأخذ عنه سيبويه ، وأخذ عنه